أشار بطريرك بيت كيليكيا للأرمن الكاثوليك روفائيل بدروس الحادي والعشرون ميناسيان، في رسالة الميلاد، إلى أنّ "ذكرى ميلاد المسيح هي ذكرى السلام والمصالحة، السلام الذي نتطلع إليه جميعاً، وفي كل أقطار العالم".
ودعا إلى تذكّر زيارة البابا لاوون الرابع عشر، "رسول السلام، الذي ركز على السلام طالباً منا بأن نكون أداة للسلام في لبنان وفي الشرق الاوسط"، وقال: "لدينا مهمّة مُهمّة وواجب مقدس إن كنا حقيقة أمناء على رسالة الميلاد، وإن كنا مقتنعين بدورنا في السلام".
وشدد ميناسيان، على أنّ "المصالحة تنادينا، والمخلص من مذوده في القربان المقدس ينظر الينا، ويباركنا لكي ننهض بقوة سماوية، وننتقل من الظلام إلى النور، النور الإلهي الذي تحقق اليوم بميلاد المسيح ابن الله الحي".
ولفت إلى أنّه "لسر عظيم وعجيب، كشف لنا اليوم، فيلق رهيب من الملائكة نزل ليبشرنا قائلا: لقد ولد لكم مخلصا. بهذه الكلمات، أود أن أبدأ تأملي معكم بمناسبة عيد ميلاد المسيح المجيد. في كل عام، نستذكر ميلاده مرارا وتكرارا، ونشجع بعضنا الـبعض على الاحتفال به على أكمل وجه. هكذا، فعلته الكنيسة الجامعة على مر القرون، شجعتنا ودعتنا إلى ذكره وتكريمه بنفس الإكرام اللائق بابن الله، مستلهمين منه القيم الروحية والأخلاقية من مذود بيت لحم الفقير، فضلا عن دروس التواضع والمحبة السامية والتضحية الفائقة".
وأضاف ميناسيان: "نحتفل اليوم بذكرى ميلاد يسوع المسيح، الإله المتجسد، الذي بذل نفسه في سبيل خلاص الإنسان، ونزل من عرشه واحتضن طبيعتنا الضعيفة والحساسة لكي يرفعنا إلى مجده السماوي. أما العالم فما زال منشغلا في الإغراءات الأرضية الشيطانية والأفعال الفاحشة، والحروب الظالمة الحالية، والفساد الأخلاقي، ويعارض وصايا الله العشر، ويغوص في الخطايا، التي أضعفتنا وقادتنا إلى ما لا ينبغي فعله".
ولفت إلى أنّ "في ذكرى ميلاد يسوع المسيح، الإله المتجسد الذي بذل نفسه في سبيل خلاص الإنسان من عبوديته ومنحه نعمه السماوية على هذه الارض، نجد أنفسنا أمام هذا السؤال: أي احتفال نحتفل به أمام هذه الحقيقة؟ أليس مجيء ابن الله إلى العالم وإلينا؟ أليس مجيئه كان ولا يزال لخلاص البشرية ومصالحتها مع الآب السماوي؟ أليس نزوله من عرشه السماوي كان ولا يزال من أجل تثبيت السلام في ما بين الناس؟ إلا اننا نجد الإنسان يخوض الحروب ويفتك بالأبرياء وينال من حقوق أخيه الإنسان".
وأشار ميناسيان، إلى أنّه "لسر عظيم وعجيب، قد كشف لنا اليوم في مغارة بيت لحم... هكذا نسبحه ونبتهج به عبر ترانيمنا الروحية. حقا، عظيم هو هذا السر، سر التجسد الإلهي، ولكن لمن أراد المسيح كل هذا الحب والفداء؟ لنا نحن هذا الشعب الخاطئ وناكر الجميل. لقد هجرنا مذود بيت لحم، وانشغلنا في تبادل الهدايا الفانية، وأضعنا نعمة اللحظة المجيدة، نعمة الميلاد، ميلاد ابن الله المخلص، ملك السلام. حبذا في هذه المناسبة السعيدة، لو نعود اليه، مثل الرعاة، متواضعين ونبني لنا في وطننا الحبيب لبنان مجتمعا نقيا مبنيا على المحبة والمصالحة في سبيل الإصلاح المطلوب في محوري العدالة والاقتصاد من أجل كرامة الوطن ومستقبل أبنائه".
وقال: "في تلك الليلة المقدسة، يقول إنجيل لوقا: هرعت الملائكة السماوية إلى الأرض، إلى الرعاة الذين كانوا يرعون غنمهم في الحقول متهامسين في ما بينهم وآملين بمجيء المخلص المنتظر منذ زمن، وإذ يتفاجأون بالبشرة السارة: نبشركم اليوم قال الملاك بفرح عظيم يكون لجميع الشعوب. لقد ولد لكم اليوم في بيت لحم، مدينة داود، مخلص هو المسيح الرب".
وأضاف ميناسيان: "وضع يسوع المسيح، الإله والإنسان، أمس في المذود. واليوم، وضع على المذبح، وهو المائدة المقدسة للكنيسة، فما هو المذود إذن، إن لم يكن بداية الخلاص، خلاص البشرية أجمع؟ فهذه هي نقطة انطلاق مذبحنا الأقدس ونموذجه".
وذكر ميناسيان، أنّه "وُلد يسوع لأجلنا، وهو باق معنا اليوم في القربان المقدس، هو يرانا، يتبعنا، يحبنا، يعزينا، ينعم علينا، يهبنا الحياة، ويتوقع منا أن نحبه ونتذكّره، وأن نتقرب إليه ونعبده، وأن نعبر عن امتناننا وشكرنا له، بحياتنا اليومية، بعملنا ووظائفنا، بوطنيتنا وحبنا وتمسكنا به".





















































